العلامة الحلي
285
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أقبضتُك ، فأقام البائع على المشتري بيّنةً بعد بيّنته بأنّه ما أقبضه الثمن بَعْدُ ، سُمعت ، وأُلزم المشتري الثمن ؛ لأنّه وإن قامت البيّنة على إقراره بالقبض فقد قامت على أنّ صاحبه كذّبه ، فيبطل حكم الإقرار ، ويبقى الثمن على المشتري . مسألة 875 : قد ذكرنا أنّ من شرط صحّة الإقرار تعيينَ المُقرّ له ، فلو قال : لإنسانٍ عندي كذا ، أو لواحدٍ من بني آدم ، أو لواحدٍ من خلق اللَّه تعالى ، أو لواحدٍ من أهل البلد ، احتُمل البطلان ؛ لعدم التعيين ، فلا يطالب به . وللشافعيّة وجهان مبنيّان على أنّه إذا أقرّ لمعيَّن بشيء فكذّبه المُقرّ له ، هل يخرج من يده ؟ إن قلنا : نعم ؛ لأنّه مال ضائع ، فكذا هنا ، ويصحّ الإقرار ، ويكون معتبراً ، ويخرجه الحاكم من يده ويحفظه من صاحبه . وإن قلنا : لا ، لم يصح هذا الإقرار « 1 » . والأقرب عندي القبول ، وصحّة هذا الإقرار ، ثمّ للحاكم انتزاعه من يده وإبقاؤه في يده . فعلى قولنا بالصحّة لو جاء واحد وقال : أنا الذي أردتَني ولي عليك ألف ، فالقول قول المُقرّ مع يمينه في نفي الإرادة ونفي الألف . ومَنْ أبطل هذا الإقرار فرّق بينه وبين قوله : غصبت هذا من أحد هذين الرجلين ، أو هؤلاء الثلاثة ، حيث يعتبر ؛ لأنّه إذا قال : هو لأحد هذين ، فله مُدّعٍ وطالب ، فلا يبقى في يده مع قيام الطالب واعترافه بأنّه ليس له ، وأمّا إذا قال : لواحدٍ من بني آدم ، فلا طالب له ، ويبقى في يده « 2 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 290 ، روضة الطالبين 4 : 15 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 290 .